حوار مع نيكولا ساركوزي 13 يناير 2016

ألقى الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي محاضرة بعنوان (العالم اليوم: حوار مع نيكولا ساركوزي) في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في يوم الأربعاء 13 يناير 2016، وقد قدم ساركوزي في هذه المحاضرة وجهة نظره حيال التحديات التي يواجهها العالم في القرن الحادي والعشرين، كما قدم عرضاً تحليلياً شاملاً للشؤون العالمية وتحدياتها وكيفية مواجهة هذه التحديات، مع التركيز على القضايا الأساسية في منطقة الخليج والشرق الأوسط وخصوصاً قضايا الإرهاب.

وقد أجاب الرئيس ساركوزي على مجموعة من الأسئلة حول موضوع المحاضرة، وفيما يلي أهم هذه الأسئلة، وإجاباته عليها:

سؤال: ما رؤيتكم للعلاقات الفرنسية - الإماراتية؟

منطقة الخليج العربي بالنسبة إلى فرنسا استراتيجية، ولا بد من أن تكون قوية في مواجهة القوى الظلامية. منذ 40 عاماً كانت فرنسا موجودة في المنطقة، واليوم نحن لدينا قاعدة عسكرية في المنطقة، ونحن نعلم أن أصدقاء أكثر أفضل من صديق واحد. أنا شخصياً أحب الولايات المتحدة الأمريكية وأقدّر ثقافتها، ولكن الأمريكيين لديهم جدول أعمال خاص بهم، ولا بد من أن نفهم أن المنطقة مهمة وحيوية. والشراكة الاستراتيجية كاملة بين البلدين؛ فرنسا ودولة الإمارات العربية المتحدة. إننا نعمل يداً بيد في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها، وإذا كان أمنكم معرضاً للخطر فنحن معكم ندعم أمنكم. والشراكة الاستراتيجية تعني الشراكة بين جيل كامل من البلدين ينظران معاً إلى المستقبل. وأودّ هنا أن أشير إلى صداقتي القديمة مع ولي عهد أبوظبي، وهو شخصية تتمتع برؤية وشجاعة ساعدت على تقوية العلاقات بين فرنسا ودولة الإمارات العربية المتحدة.

سؤال: خلال كلمتك قدمت رؤيتك حول الإرهاب والمنطقة، ما السُّبل التي تسمح للمفكرين والمثقفين بمواجهة الحركات المتطرفة؟

الوضع خطير إلى درجة تفوق ما نقر به. والمسألة ليست فكرية فحسب، صحيح أن الناحية الفكرية والأكاديمية مهمة وحيوية، ولكن الحل في الحاضر، أمام الخطر الداهم الحالي الذي يواجهنا لا بد من أن نناضل في كل وقت. النضال العسكري الخارجي والتعامل داخلياً مع هذا الخطر. لا تتصوروا مدى الألم الذي شعر به الفرنسيون عندما رأوا فرنسيين ولدوا وتعلموا وعاشوا في فرنسا يخونون بلدهم ويقتلون فرنسيين مثلهم. إننا في فرنسا لا يمكن أن نسمح بوجود أئمة مساجد يتحدثون ضد الدولة الفرنسية، ومساجد فيها خطابات تدعو إلى العنف وتحث على الكراهية والتطرف. وأود أن أثني على قرارات الحكومة التونسية، وما يقوم به ملك المغرب حالياً لمحاربة التطرف. على مدى سنوات كنا نعتقد أن ما يحدث عندكم لا يمكن أن يصل إلينا، وهذا كان خطأ في التفكير، ولا بد من القضاء على المجرمين والبربريين، والوقت الآن مناسب للحرب عليهم.

سؤال: في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، ما تداعيات أسعار النفط على الدول المنتجة والمستهلكة؟

ما يحدث يظهر أننا قد شارفنا على نهاية نظام معين، إذ كانت أسعار النفط قد وصلت إلى نحو 100 دولار للبرميل في الأسواق العالمية، اليوم وصل سعر البرميل إلى 32 دولاراً، وقد يصل في المستقبل إلى 20 دولاراً. إيرادات دول الخليج تراجعت، وثمة مشكلة لدينا، حيث إن قدرة زبائننا على الشراء تراجعت أيضاً. اسمحوا لي أن أقول لكم إن سوق المواد الأولية ضحية للمضاربات، وهناك مضاربون مستفيدون بقوة من تقلب أسعار المواد الأولية، ليس في مجال النفط فقط، بل كذلك في مجال البنّ والكاكاو والقمح وغيرها، ولا بد من وضع أسس نظام جديد لسوق المواد الأولية يضم كلاً من المنتجين والمستهلكين؛ لضمان عدم تكرار المضاربات التي أثرت في الأسواق العالمية في عام 2008.

سؤال: حدثنا عن العلاقة بين دول المنطقة، ما الرسالة التي توجهها إلى إيران؟

هذه مسألة حساسة. إيران دولة ذات حضارة عريقة واستثنائية، وقادة إيران لديهم ذكاء ومهارات دبلوماسية عالية، وإيران جارة لكم والسؤال لقادة إيران هو: هل تعتقدون أنه من المفيد تصدير ثورتكم إلى العالم؟ أقول إذا أردتم المساهمة ففي السلام، وإلا ماذا سوف تجلبه الحرب سوى الفقر والدمار. إيران بلد كبير وليس بحاجة إلى تمويل الإرهاب أو الميليشيات، إيران التي نحترمها هي التي تحترم الآخرين، وتسهم في تحقيق السلام.

جميع الآراء الواردة في "قضايا راهنة" تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز