البحرين
مؤنس محمود المردي: العلاقات التاريخية والمصيرية بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين تتوطد أكثر فأكثر 15 يناير 2014

قال الكاتب الأستاذ مؤنس محمود المردي، رئيس جمعية الصحفيين، رئيس تحرير صحيفة "البلاد" في مملكة البحرين: إن الروابط التاريخية بين قيادتي دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين التي أسس لـها المغفـور له -بإذن الله تعالى- الشيـخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة -طيب الله ثراهما- كان لها أعمق الأثر في ترسيخ علاقات الأخوة والمصير المشترك بين الشعبين الشقيقين وتوطيدها على النحو الذي نشهده الآن، وخاصة أن مسيرة هذه العلاقات باتجاه تكاملها في المجالات كافة في ظل قيادتي البلدين الشقيقين المتمثلتين في صاحب السمو الشيخ خليفــة بـن زايد آل نـهيان، رئيـــــس الــدولة، حــفظـه الله، وجــلالـة المـلك حـمــد بــن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين

فكرة اتحاد الإمارات العربية المتحدة "التسع" انطلقت من فكر حكيم العرب "الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان"

وأكد الأستاذ المردي في مقابلة أجراها معه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" على هامش انعقاد ندوة "التعاون الإماراتي-البحريني في ظل التحديات الراهنة في المنطقة العربية" التي عقدت في مقر المركز بأبوظبي مؤخراً أن فكرة اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة جاءت من عبقرية "حكيم العرب" الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث كانت لديه نظرة بعيدة المدى ورؤية صائبة، ونستذكر جميعاً كيف استشعر-رحمه الله- حساسية الظروف الإقليمية والدولية وخاطب، في حينها، حكام الإمارات العربية إضافة إلى حكام قطر والبحرين من أجل الوحدة في مشروع اتحادي لمواجهة التهديدات الإيرانية التي كانت تطالب بالبحرين كجزء من سيادتها. وكانت حكمته -رحمه الله- في تأسيس الاتحاد الذي نشهد الآن عيده الثاني والأربعين. كما أننا لو رجعنا إلى نصف قرن تقريباً لوجدنا أن أول من طرح فكرة الاتحاد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- عقب إعلان البريطانيين قرار انسحابهم عام 1968 وقد استجابت لهذه الدعوة تسع إمارات خليجية، هي: البحرين وقطر، والإمارات السبع التي تشكل اليوم دولة الإمارات العربية المتحدة، وجرت بين هذه الإمارات التسع مشاورات ومفاوضات استغرقت قرابة عامين ونصف العام وكانت نتيجتها قيام دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بسبع إمارات، في حين قررت البحرين وقطر أن تقيم كل منهما دولتها المستقلة بسبب الظروف السياسية آنذاك.

وعلى هذا الأساس، فإن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين قديمة وقوية وراسخة. وقد ثبت ذلك من خلال الدعم الذي قدمته قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة والحكومة والشعب الإماراتي لمملكة البحرين في ما شهدته من اضطرابات في السنوات الثلاث الماضية. 

"مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" يحتل مكانة وطنية وإقليمية وعالمية بسبب نشاطاته الفكرية والعلمية غير المحدودة

وحول الانطباع الذي تشكل لديه حول زيارة الدكتور جمال سند السويدي، "مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" لمملكة البحرين الشقيقة في شهر ديسمبر الماضي، قال الأستاذ مؤنس محمود المردي: لقد قام سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" مؤخراً بزيارة لمملكة البحرين، تلبية لدعوة جمعية الصحفيين البحرينية لحضور الندوة الحوارية “الإعلام الخارجي: التحديات والحلول"، حيث التقى خلالها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين، والتقى كذلك الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد، والأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء، فضلاً عن عدد من المسؤولين. فالدكتور جمال السويدي إنسان يمتلك فكراً استراتيجياً ومعرفة ورؤية استشرافية للمستقبل، والقيادة البحرينية تدرك هذه الحقيقة وتدرك هذه القيمة الفكرية للدكتور السويدي، فهو يناقش موضوعات استراتيجية ويطرح رؤيته للموضوع بموضوعية ووضوح من منظور المفكر الواعي المدرك للمخاطر المحدقة بالمنطقة نظراً إلى ما تمر به المنطقة من تطورات ومتغيرات سياسية وأمنية، لهذا كان الترحيب بسعادته انطلاقاً من شعورنا جميعاً بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تكنّ كل الخير والتقدم والازدهار للبحرين ملكاً وحكومة وشعباً.

وعن الذكرى العشرين لتأسيس "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" والاستعداد الجاري للاحتفال بمرور 20 عاماً على التأسيس، قال: أقول إننا فخورون بهذا المركز. فهو مفخرة للجميع وقد احتل دوره على الصعد الوطنية والإقليمية والدولية، في نشاطاته غير المحدودة، سواء بإصداره الدراسات والبحوث الاستراتيجية أو الكتب والمؤلفات والمؤتمرات التي تعقد على مدار العام. أقول في هذه المناسبة إن المركز صرح عظيم وضخم، ولكن يجب أن يشكل المركز لجاناً لمتابعة الدراسات والأبحاث التي يصدرها. فمثلا ندوة "التعاون الإماراتي- البحريني في ظل التحديات الراهنة في المنطقة العربية" خرجت بتوصيات في النهاية. وحتى تكون التوصيات والندوة ناجعة لا بد من متابعة تلك التوصيات وترجمتها على أرض الواقع من خلال لجان خاصة بذلك.

وحول ندوة "التعاون الإعلامي الإماراتي- البحريني في ظل التحديات الراهنة في المنطقة العربية" التي عقدت مؤخراً وغيرها من الفعاليات ذات العلاقة في تعزيز العلاقات الإماراتية- البحرينية، قال الأستاذ مؤنس محمود المردي رئيس جمعية الصحفيين في مملكة البحرين: لما كان الإعلام حجر الزاوية في تهيئة الأجواء اللازمة والضرورية لحركة التنمية الشاملة في المجتمع وتوطيد أواصر التعاون بين الشعوب، فإن مثل هذه الندوات تشكل وسيلة من وسائل زيادة التقارب بين البلدين الشقيقين. بل إن مثل هذه الندوات تزيل الحواجز والقيود وتؤطر للسبل الكفيلة والحلول المناسبة لدعم هذه العلاقات. فانطلاقاً من الروابط التاريخية والعلاقات الأخوية الوثيقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، وتاريخهما ومصيرهما الواحد، وتأصيلاً للنهج المبارك الذي اختطته قيادتا البلدين في تعزيز التواصل والتنسيق والتشاور على المستويات كافة من أجل مستقبل أفضل يرتقي إلى مستوى الطموحات، فإن هذه الندوة التي تحمل اسم مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة تعنى بتقديم إطار فكري يقيس مكامن الخطر وطريقة التعامل معها.

الإعلام الخليجي بحاجة إلى إعادة النظر في استراتيجياته ورؤيته للأحداث الإقليمية

وعن تقييمه لأداء الإعلام الخليجي بوجه عام اليوم، في ظل ثورة المعلومات التي نعيشها، أشار الأستاذ المردي إلى أن العالم يشهد تطورات سريعة في مجال تكنولوجيا الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وقد شهدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تقدماً كبيراً في مجال التواصل الاجتماعي من حيث نسبة من يستخدمون هذه المواقع إلى عدد السكان، وهذه النسبة هي من النسب الأعلى عالمياً، لذلك لا بد من أن نغير من طريقة الخطاب الإعلامي وخصوصاً الموجه إلى الخارج، حيث إننا يجب أن نكون المبادرين في الطرح وفي تقديم الأفكار الخلاقة لا متلقين. كما أننا لا بد من أن نعمل بجد لتطوير لغة الإعلام ليخرج عن القالب الرسمي ويكون في خدمة الأهداف الاستراتيجية لدول الخليج العربية جمعاء. ولا بد من خطاب إعلامي يثري العقول وينير الدروب للمشاهدين والقراء والمتابعين. فلا بد للإعلام الخليجي من أن يلعب دوراً مهماً في التعريف بالهوية الوطنية، حيث بتنا نتأثر جداً بالأفلام الأجنبية ثقافياً وفكرياً. فنحن الآن في أمسّ الحاجة إلى إعلام يعالج  قضايانا ويخاطب الآخر في الخارج بأسلوب يجعلهم يتعاطفون مع قضايانا. أي أن نؤثر فيهم لا العكس. ففي السنوات الثلاث الماضية من عمر ما يسمى "الربيع العربي" كان إعلامنا متلقياً للصدمات فقط وليس مؤثراً وكان لا بد لنا من وقفة مع الذات في أيام السلم والاستقرار قبل أن نشهد أياماً من التوتر والاضطراب. لذلك علينا أن نهتم بالإعلام لأنه سلاح العصر وباللغة الإعلامية وبالجمهور الذي نخاطب حتى نكون فاعلين على الساحة الدولية. 

وعن رأيه في التحديات التي تواجه الإعلام الخليجي في الوقت الحالي وكيف يمكن التصدي لها، قال مؤنس المردي رئيس تحرير جريدة "البلاد" البحرينية إنه على الرغم من وجود إعلام خليجي موحد فإنه ينقصه التجانس، فالإعلام غير المتجانس يعني عدم الفاعلية. فمثلاً في أحداث البحرين لم نرَ في البداية إعلاماً خليجياً يغطي ما يجري في البحرين، وربما يكون السبب عدم وضوح الرؤية عما يجري باستثناء ما قام به الإعلام الإماراتي والسعودي والبحريني بتغطيته على نحو واسع لتوضيح الصورة. لذلك أطالب بإعلام موحد متجانس لمواجهة الأخطار المحدقة بالمنطقة. وأضاف المردي إن الإعلام بوسائله المتعددة يعدّ أقوى أدوات الاتصال العصرية التي تعين الفرد على معايشة العصر والتفاعل معه. كما أصبح للإعلام دور مهم في شرح القضايا وطرحها على الرأي العام من أجل تهيئته إعلامياً. ونحن في دول الخليج لا نقرأ ما بين السطور. فإيران مثلاً أطلقت محطات إعلامية عدة ناطقة باللغة العربية، مثل قناة "العالم"، تخاطب العالم العربي من منظور فارسي فباتت تؤثر في المواطن العربي ونحن بالمقابل لا يوجد لدينا وسيلة إعلام واحدة ناطقة باللغة الفارسية. لذلك لن نستطيع مخاطبة غيرنا إلا بلغته. وعلينا أن نسارع إلى ذلك، وهذا هو التحدي الأول. أما التحدي الثاني فهو الاستراتيجية الإعلامية الخليجية، وهنا أطالب بتغييرها لننتقل من مرحلة الدفاع السلبية إلى مرحلة إيجابية في تناول الخطاب الإعلامي وتفنيد الدعايات المغرضة. وثالثاً علينا أن نتحرر من العاطفة في الإعلام وندرس الحالات الاخرى المماثلة لنا ونتعلم منها ونضيف إليها ونرتقي بها. وهنا أشير إلى أن الثورة الإعلامية أو تكنولوجيا الإعلام التي يشهدها العالم قد قلبت كل الموازين، وأضحى الإعلام ركيزة أساسية في بناء الدول وبات من مقومات السيادة الوطنية ورموزها. لقد حان الوقت للانتقال من مرحلة الكم إلى مرحلة الكيف لاستيعاب الدور المحوري للإعلام والعلاقات العامة في دعم بناء المجتمع والفرد والأمة ودعم صانع القرار.

جميع الآراء الواردة في "قضايا راهنة" تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز