آســيا
بعد 17 عاماً من المفاوضات.. الإصلاحات الضريبية تتحقق في الهند 8 يوليو 2017

وصف مراقبون حزمة الإصلاحات الضريبية في الهند بأنها المسار الأهم نحو التغيير منذ استقلالها عام 1947، وذلك بعد استغراقها 17 عاماً من المفاوضات في فرض ضريبة موحدة على السلع والخدمات، تشمل أرجاء البلاد بصرف النظر عن مكان الشراء.

وحلّت الضريبة الجديدة على السلع والخدمات محلّ ما يزيد على 12 ضريبة مفروضة على الصعيد الوطني، وعلى صعيد الولايات الهندية التسع والعشرين، بأربع تعرفات مختلفة تتراوح قيمتها بين 5 و28 %، بدلاً من نظام التعرفة الواحدة الذي كان مفروضاً من قبل.

كان النظام الضريبي السابق في الهند يتكون من مجموعة كبيرة من الضرائب المركزية والولائية غير المباشرة، أسهم في إضعاف القدرة التنافسية الاقتصادية، وأعاق الجهود الرامية إلى تخليص فئات اجتماعية كثيرة من براثن الفقر. ففي عام 2012 قدّرت نسبة الفقراء من السكان بـ (29.8%) يعيش (60%) منهم في ولايات بيهار وجهارخند وأوريسا وماديا براديش وتشاتيسجار وأوتار براديش وأوتاراخند.

وتتباين الآراء بشأن الجدوى التي ستحققها حزمة الإصلاحات الضريبية بين مؤيد ومتخوّف، فبعض المتخوفين يعتبرونها تحدياً ستواجهه الحكومة في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة تحديداً؛ فالكثير من هذه الشركات لم تعتد أن تُبَلغ عن أرقام مبيعاتها وإيراداتها، لتتلخص العقبة في الحُزم الجديدة بصعوبة تغيير المنظومة العقلية والممارسات لدى هذه الشركات، لاضطرارها إلى الدخول إلى حقبة من الشفافية تقنعها بفكرة العيش مع النظام الجديد، بعد أن كانت غير معتادة على دفع الضرائب بانتظام.

ويرى مؤيدون أنه برغم عدم جني الدولة فوائدَ من هذه الإصلاحات في المدى القريب، فإن النمو الاقتصادي سيرتفع خلال الـ 8 إلى 10 سنوات القادمة، وستجني الخزينة الفوائد بسبب تيسير ممارسة الأعمال التجارية، وإدخال مساحات من الاقتصاد غير المنظم ضمن شبكة الضرائب الرسمية في الدولة، والحدّ من التهرب الضريبي، وتحقيق النفع للكثير من القطاعات الاقتصادية، مثل: صناعات الخدمات اللوجيستية والصناعات الاستهلاكية عبر توفير مستودعات مركزية، أو مستودع موحّد في مواقع حيوية في البلاد، والتقليل بالتالي من تكاليف الإنتاج وتكاليف النقل والتخزين. ويتلخص النظام الضريبي الجديد بإجراء عدد من المعالجات الضريبية تقدّم فيها المطالبات إلكترونياً، فالتكنولوجيا ستكون المنصة لإطلاق وتطبيق ضريبة السلع والخدمات، وستوائم الشركات أنظمة برمجياتها مع البوابة الضريبية على الإنترنت نتيجة ذلك، وستعالج لاحقاً الإقرارات الضريبية وإدخال مطالبات الائتمان، ما يحقق سعي الحكومة الحالية في رقمنة الهند.

إن حزمة الإصلاحات الضريبية المقررة «ستقوي الاقتصاد وتقلص الفساد» كما تقول الحكومة، وستسهم في ضبط عجز الموازنة بـ 3.5% هذا العام بما يتماشى مع المستهدف، وستزيد من الإيرادات اللازمة لمواجهة المخاطر النابعة من زيادات مرجحة في أسعار النفط وأسعار الفائدة الأمريكية، إضافة إلى المخاوف بشأن سياسات الحماية التجارية المتنامية على مستوى العالم.

إن من شأن ضريبة السلع والخدمات الجديدة على التصنيع والمبيعات واستهلاك السلع والخدمات في الهند أن توحّد اقتصادها الذي يعدّ الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم، بقيمة تريليوني دولار وتحولها إلى سوق مشتركة تضم 1.3 مليار نسمة، وتمنحها هيكلاً ضريبياً موحداً وغير مباشر، بدلاً من الاعتماد على نظام الطبقات المتعددة من الضرائب الحكومية والضرائب المركزية.

إن النظام الضريبي الجديد سيمنح الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات حق الإشراف سوية على الضريبة، ما يسهم في إيجاد سوق مشتركة محفّزة للاستثمار في مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، من خلال تبسيط إجراءات التوريد المحلية، وإزالة أعباء الامتثال للنظم الضريبية المتضاربة داخل الدولة الواحدة، وزيادة القدرة التنافسية العالمية بوصفها وجهة من أكبر وجهات الاستثمار في العالم، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات الهندية في الأسواق الدولية، لتضع الهند لاحقاً على الطريق الصحيح لجني الفرص الاقتصادية العالمية الهائلة.

جميع الآراء الواردة في "قضايا راهنة" تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز