تفرض التطورات المتسارعة التي تشهدها البشرية في مختلف الميادين مع بداية الألفية الثالثة تحديات كبيرة على دول العالم كافة تستدعي الاستجابة لها، وذلك بالأخذ بالوسائل والأسباب التي تؤهلها لمواكبة هذه التطورات ومحاولة فهمها والتعامل الواعي معها، ولم تكن دولة الإمارات العربية المتحدة بمنأى عن هذه التطورات، لذلك سعت جاهدة للأخذ بالأسباب لمواكبة متطلبات العصر، ومنها تشييد منارة علمية بحثية ممثلة في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، والذي أثبت خلال السنوات الماضية أنه أحد أكثر الجهات في الدولة نشاطا وفاعلية في رصد ومتابعة ما يجري في العالم، حيث ينشط المركز وبشكل دؤوب وبأسلوب حضاري في متابعة وتحليل ودراسة التطورات المحلية والإقليمية والدولية على أساس علمي ومنهجي بنَّاء يعين على اتخاذ القرار الصائب، مستلهما ذلك من التوجيهات السديدة التي خصنا بها الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والدعم اللامحدود من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، بما يؤكد ضرورة العمل الجاد بهدف الارتقاء بالإنسان الإماراتي في مراتب العلم والمعرفة، وجعله قادرا على إثبات ذاته بوصفه إنسانا حضاريا في عالم اليوم.

لقد أثبت مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية من خلال إنجازاته العديدة والملموسة أنه قد تجاوز كل التحديات والعقبات وبات مؤسسة حضارية راسخة، ليس على مستوى مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب، وإنما على المستويين الخليجي والعربي أيضاً، وأصبح يحظى بمكانة علمية وبحثية مرموقة على المستوى الدولي، الأمر الذي يحفزنا على الاستمرار في دعمه ترسيخا للتقاليد العلمية والمعرفية التي تشكل الأرضية الصلبة التي تبنى عليها المجتمعات الحديثة التي ترنو إلى المضي قدما في ركب التطور الحضاري المتسارع.

    والله ولي التوفيق.
 

  محمد بن زايد آل نهيان