محاضرة: 26-04-2017
     
events@ecssr.ae
أ. فتحية محمود صديق
خبيرة تربوية

لم تنجح المنظومة التعليمية في الوطن العربي، بشكل عام، ولأسباب مختلفة، في تطوير الإدراك لدى المتعلمين، ولم تمكنهم من بناء منظومة قيم إرشادية متوازنة تتناغم مع القيم الإنسانية الكونية؛ كالحق والخير والجمال والتسامح وتطبيقاتها في الواقع المعيش. وقد عجز الأطفال عن الاستجابة لاحتياجات بيئتهم، وظهرت الكثير من الظواهر السلوكية السلبية، ومن أهمها: الانفلات الأمني والانفلات الأخلاقي اللذان تصدّعت بسببهما مجتمعاتُنا العربية.

وتأتي أهمية الكتابة الإبداعية بوصفها محوراً من محاور اللغة في تطوير وتنمية الإدراك في مرحلة التعليم الأساسي، حيث أثبتت الدراسات أن عمليات صياغة التركيبة الذهنية وإعادة تشكيلها وتكوين وسائل التفكير وتأسيس القيم وتنمية المهارات، إنما تتم عبر اللغة المكتوبة. كما تبين أنه توجد علاقة بين الإدراك، بوصفه عملية من عمليات التفكير، وبين السلوك بوصفه ترجمة عملية لما استقر في الذهن من أفكار وقيم. فالقيم الإيجابية المكتسبة تدفع الأفراد نحو السلوك المطلوب، ما يؤكد العلاقة الوطيدة بين اللغة والتربية الأخلاقية، التي تُعنى بتنشئة الإنسان المسؤول، المنضبط ذاتيّاً، والمدرك لعواقب أفعاله، والقادر على التمييز والاختيار منذ سن مبكرة، والقادر على الإحساس بالآخر والتعايش معه، وهي قيم تُمكّنُ الفرد عبر اكتسابه لها من نبذ العنف والتطرف والتعصب، وتوفر له الحصانة اللازمة ضد الأفكار الهدامة المحبِطة.

كما تهتم المحاضرة برصد العلاقة بين اللغة والهوية؛ ذلك أن التطور في استخدامات اللغة يستتبعه وضوح في الهوية، فالمهارات الذهنية التي تتحقق بفضل تعلم اللغة، إنما تحتاج إلى دعم وتحفيز في البيئة المدرسية وخارجها حتى ينموَ وعيُ الطفل السليم ببيئته، ويدرك ذاتَه ومحيطه ويقوى شعورُه بالانتماء إلى تلك البيئة، وإلى إرثه الثقافي الحضاري، فتتشكل هوية الطفل في توازن واعتدال. كما تعرض المحاضرة نماذج لإنتاج كتابي ورسومات ذات مدلولات إيجابية، أنجزها أطفالٌ يدرسون في المرحلة الابتدائية.

فيديو المحاضرة

 



 
سّجل تعليقك    استعرض التعليقات